الاثنين، 26 أبريل 2010

رسالتي إليك...





أكتب إليك كي أهرب قليلا من سطوة أحزاني

ومن شطحات يأسي ومن غفوات ظنوني،


أكتب إليك كي أوهم نفسي بأنني قد اجتزت

ما قد أُوصد بيننا

من أبواب غلّقتها يد الخوف، ويد الزمن


أكتب غير عابئة بأية عراقيل

أُلقيت في طريق نجاتنا من براثن المجهول،


نعم أعلم أنني أنا وأنت سجينان في بوتقة الواقع ،

إلا أنني سألتمس عفو الواقع

كي أتحرر منه لبضع آلاف من الأعوام،


نعم سأتحرر من سيطرته الغاشمة على نزعاتي وثوراتي،

أما أنت فابق كما أنت مكّبلا بالواقع،

لم يعد يهمني أن تتحرر من سلاسله الحديدية

كي أضمّك إلى عالمي الطليق،


فلربما تأتي إليّ وما زلت ملطّخا بشوائبه التي أكرهها ،

وأنا قد استئصلت آخر شائبة منه من دمي،


لذا فلتبق بعيدا عن عالمي،

وصدقني ستبقى معشوقي الأول


ستبقى بالخواطر والدفاتر

الخيال الأبهى والأحلى والأشهى والأنبل.


وسأقولها....

نعم سأقولها فليسمعني الطير بين حنايا السماء،

ولتسمعني الحمم التي تغلي في كبد الأرض


، والأشجار في الأحراش والغابات،

والأسماك في أعماق المحيطات،


والأجنّة في أرحام الأمهات ،

وليسمعني القهر في أفئدة المطحونين والمشردين

والمعذبين في الأرض،


والحجارة التي تقذف الرعب في قلوب الأوغاد الجبناء،

وليسمعني النيل والوادي المهموم ورفات الأهرامات،


وأنا أقولها الآن...

أحبك ...أحبك حدّ تعذيبي


وأشتاقك....أشتاقك حدّ فنائي

لكنّني آثرت أن أبقى تحت وطأة الصمت


أعتزلك واقعا وحقيقة وأهرب إليك خيالا ووهما

لتبقى بعيني أجمل البشر

إذن فلنبق بعيدين

فلنبق بعيدين

الثلاثاء، 20 أبريل 2010

إلام الخوف....









إلام الخوف يا عمري وفيك القلب مفتونُ

هواك انصبّ في صدري بعمق الروح مكنونُ

فداك العمر لو تدري ونبضٌ فيك مسجونُ

فعذب الصوت أغراني... بطيب السحر مشحونُ

ومسك الطيف يحييني... إليك الشوق مجنونُ

لتقبل بالشّذى الفوّاح ... بالأزهار ... بالسكرْ

ببوح الطير ... بالأنسام ... بالبحر الذي يذخرْ

وهاتيك جميل العمر يرجو حبنا الأخضرْ

فلا تبخل أيا ابن النيل وابلج ضيّك الأنورْ

هنا في عمق أيامي... فغصن العشق قد أثمرْ

كوحي باسم الإشراق لا أدري له سرّا

كنهر فاض بالأحلام يروي مهجتي عطرا

كشمس في سماء الحب يكسو دفئها العمرا

يطلُّ الحسن من عينيك يذكي الحسّ والفكرا

أنا يا قبلة الأشواق صبٌّ يحتسي الصبرا

وكيف الصبر والعشق تراتيلٌ من التوقِ

أغنيها فتبكيني، وهل للوجد من عتقِ

أدقُّ الباب بالتحنان... بالتهيام ... بالصدقِ

بحسٍّ ذاب حرماناً، فهل عندك من رفقِ

بما يكفي لنزع الآه عن صدري وعن أفقي

أما للهجر من بترٍ فسيف الوقت لا يرحمْ

يذوب العمر ملتاعا ببينٍ بيننا أبكمْ

أميرَ الروح فلتأتِ... لتقتل خوفك الأقتمْ

لتفتح للدنا بابا ربيعيا ، ولن تندمْ

فكلِّي عاشقٌ يهفو لمسرى ظلِّك الأنسمْ

أيا ابن النيل لا ترحلْ... بلادي شفّها الحزنُ

بلادي لم يعد فيها أغاريدٌ ولا لحنُ

بلادي الظلم أضناها... خبا الإيمان والأمنُ

وصار الحبُّ ممنوعا... فلا كيفٌ ولا أينُ

فكن لي الملجأ الآمنْ... خطوب الدّهر لن تحنو












الأربعاء، 14 أبريل 2010

نزهة الصباح



كم من الأيام مرت من دونك

حقيقة لم أعد أعلم

صباحات ومساءات

تروح وتجئ

وأنا ما زلت في غياهب وحدتي

أرتشف جرعات الأمل

أفتح نافذتي لأستقبل نور الصباح

فأتذكر أنك لست بجانبي

وأن الظلام ما زال بداخلي يعوي

والسكون حولي يحوم

الصباح والمساء

لديّ سواء

وكيف لا وهما يفتقدان سحرك

يفتقدان أريج وجودك

ذات يوم

وأنا في شرفتي

وخيوط الشمس تشقُّ عنان السماء

على استحياء

وصوت الزقزقات يملأ الفضاء

والنسيم النقي يداعب الخيال

أغمضت عيني

فأحسستك خلفي

ويدك تتلمّس يدي

لتديرني نحوك

لأرى إشراقة أخرى أحلى من إشراقة الصبح

إشراقة جبينك الشامخ

وبالصوت الحالم الصافي

تدعوني لنزهة الصباح

تأبطت ذراعك مزهوةً بأنوثتي

نسيت كل شئ

فقط تذكرت أنك معي

خرجنا نستقبل الحياة

فحيَّتنا الحياة

وباركت صباحنا الوردي

جبنا الشوارع اثنان ثالثهما الحب

كنا نعلم أنه مهما طال مسيرنا

لن نتعب

ولن نسئم

ستهون الآلام

حتى ولو كانت الطرقات مفروشة بالأشواك

ثرثرنا كثيرا

وما أعذب الثرثرة معك

لا يهم فيما نتكلم

المهم أننا نتكلم

المهم اننا معا

وفجأة...

شعرت بوهج الشمس يلفح وجهي

ففتحت عيني

لأجدني لا زلت في الشرفة وحدي

وكأن الشمس تسخر مني

فرأت أن تزعجني بوهجها كي أفيق من حلمي

نعم.....فقد كانت نزهتي معك

مجرد حلم

حلم آخر من أحلام (الندى)