الاثنين، 30 مايو، 2011

صبيبُ الحرف


صَبيبُ الحرفِ أمسى لي قريبا

يُناشدُهُ الجوى أنْ لا يغيبا


فلولا الشعرُ ما هدأتْ جراحي

ولا احتملتْ حنايايَ الخُطوبا


ولا فاضت دنانيَ باحتراقي

وظلَّ العمرُ مهدوراً كئيبا


ولا هامت سماواتي ببدرٍ

لتغزلَ حولهُ الهمسَ الرطيبا


صبيبَ الحرفِ أثملتَ الليالي

فباللهِ انتَثِرْ زهْواً وطيبا


منحت الكأسَ صهباءَ التجلِّي

ومنكَ استلهمَ اللحنَ الطروبا


تراءيْتَ انبعاثاً من شموسِ

يُغازِلُ دفئُهُ الوجدَ الجديبا


فيحيا بعد موتٍ...يستقي من

مناهلِكَ ارتحالاً لن يؤوبا


لقد سئمتْ جناحاتي جُموداً

يُصفِّدُ شوقَهَا الطلْقَ الرحيبا


يحدُّ جُمُوحيَ ال يغلي انفعالاً

ليدهسَ نجمةً ترجو الوثوبا


فسافرْ بي إلى مدنِ انعتاقي

لأزرعَ حولها لهفي السغيبا


وأنثرَ من حقولِ الروحِ عشقاً

كما الأحلامِ فوَّاحاً خصيبا


تمنيّتُ انتزاعيَ من دروبٍ

عذابُ الفكرِ أرهقَهَا نُدُوبَا


فأثقلَ خُطوةَ الأفراحِ...أمسى

يسوقُ الخوفَ والقلقَ الرّهيبا


وصمتُ الوحشةِ السوداءِ..أضحى

بكلِّ فضا يناشدُني النحيبا


تناوشُني اغتراباتٌ عِسارٌ

ووجهُ الصبرِ يقترفُ الشُّحُوبا


فلا الأقدامُ قد لقيت دليلاً

ولا الآهاتُ قد وجدت طبيبا


عزائيَ أنت فلتبقَ انشراحاً

لصدرٍ يعْصِرُ الخطْبَ المَهِيبا


الأحد، 15 مايو، 2011

نزق..





هنا بحرٌ تخلَّى عن شواطِيهِ
هنا نزقٌ شريدٌ في تَمَادِيهِ

هنا قلبٌ لَهِيفٌ ضَخَّ في الشِّريَا
نِ ثورتَهُ..فقد ذابتْ مَرَاسِيهِ

هنا أصداءُ أُغنيَةٍ تُرتِّلهَا

طيورُ الروحِ إذ أمسَتْ تُناجيهِ

فلي حُلمٌ أُخبِّئُهُ بأخيلَتي

جنونُ الوجدِ ماضٍ في مَعَاليهِ

تودُّ العينُ لو تُبْقيهِ شُرْفَتَهَا

فلا زَبَدٌ ولا نَصَبٌ يُدَانيهِ

شُعُورٌ من بلادِ النورِ قد نَزَحَتْ

مواكِبُهُ: فهلْ لي أنْ أُجَافِيهِ؟!

بِهِ الأيَّامُ ناياتٌ تُهَامِسُني

برغْمِ الشجْوِ ما نَضِبَتْ سوَاقيهِ

أَعيشُ على فيُوضٍ منْهُ تجرِفُني

لأغوارِ التغلْغُلِ في مَعَانيهِ








الأحد، 1 مايو، 2011

وللحبِّ نشيدٌ آخر..



أَيَا نجمَ ليلي وسرَّ اعتكافي

وزهرَ الأماني بتيك الضفافِ


أَيَا نهرَ صدقٍ تماهى بأرضي

ليرويَ قلبي بُعيْد الجفافِ


أُداري هُياماً يلوذ بصمتي

ويخشى الهطولَ بوادي اعترافي


وترنو الظنونُ ابتغاء انقسامي

كجزءٍ يذوبُ وجزءٍ يُجافي


فديتك..إنَّك زادُ اغتنائي

ففيك انبلاجُ فضاءِ انكشافي


وكلُّ جميلٍ تجلَّى بكوني

لوجهك فيه ثجيجُ ائتلافِ


متى يا حبيبي تكون حبيبي؟!

وتمحقُ سدْفَ الليالي العِجافِ


أحبُّك..ما الحبُّ إلا احتراقٌ

تهيمُ به الروحُ رغم الخلافِ


فإنَّك صبحٌ رهيفُ السجايا

لأجل رؤاهُ تُغني القوافي


وإنَّك دهشة عمرٍ ودربٍ

إليك تناهى بزلْفِ انجرافي


تُغرِّدُ كلُّ الشِّغَافِ احتفالاً

إذا ما ربيعك جاب الفيَافي


وينسجُ وجدي وشاحَ التمنِّي

ويُطلق نبضي رنيمَ الهُتَافِ


فأحياك روحاً توضئُ حسِّي

بطُهرِ التسامي وعذبِ التَصَافي


كتبتُ القصيدَ بحبر الحنايا

فأنت قصيدي ووحي اشتِيَافي


وأنت ائتلاقُ الدموعِ بعيني

إذا ما أراد الحنينُ ارتشافي


وعذراً لأني تماديْتُ شوقاً

برغمِ التزاميَ أقصى المَنَافي


فسلسالُ حبِّي طيوفٌ تهَادتْ

حواليكَ تبغي ارتقاءَ الشغافِ


وكلُّ اضطرابٍ يَجيشُ بصدري

وكلُّ شحوبِ تَلَاهُ انقِصَافي


أراهُ بقلبكَ بعضَ اجتيَاحٍ

فعنكَ ولوعيَ ليس بخَافِ


تعالَ بروضِ الشعورِ وغنِّ

لصوتكَ سحرٌ ورجعُ ارتفَافِ


تعالَ وكنْ لي احتواءً وأمنا

كفاني اغتِرَاباً بعسْفِ التَجَافي


قضيتُ الحياةَ بدونكَ دهراً

من اللَّاحياةِ، وطالَ انكِسَافي


فقبلَ اقتحامكَ ليلَ انطوائي

ظننتُ الشبابَ سُلافَ السوافي


ظننتُ بأنَّ رحيقَ الأماني

سيبقى سجيناً بكهفِ التَنَافي


وأنَّكَ حلْمٌ يُدانيهِ يأسٌ

غشومُ الخُطا يَسْتَحِلُّ اقتِطَافي


ومَنْ لي سواكَ يُجَوِّدُ فكري

يحدُّ نزوعيَ نحو الخوافي!


ترفَّقْ بروحِيَ يوم التَلاقي

فكلُّ وجيبٍ بروحيَ هافِ


ترفّقْ وضُمَّ مواجعَ قلبٍ

لَكَمْ عاندَتْهُ طيوبُ التَشَافي


وكنْ لي غطاءً يَقِيني اضطرابي

إذا فاضَ شوقي وعزَّ التِفَافي


وجابتْ بصدري تَلَافيفُ خوفٍ

ومَسَّ انطلاقي رَفِيفُ ارتِجَافِ