السبت، 1 أكتوبر 2011

المرآه / أولى محاولاتي القصصية...





 نظرت في المرآه..حدّقت طويلاً..فوجئت بهذه البقعة الصفراء ذات الظلَّين الشاحبين..
تراجعت إلى الوراء قليلاً ،فقد أزعجها ذلك الطيف المُنكسر الذي أطل من البقعة..طيفٌ باهت عليه آثارُ حزنٍ قديم مُعتّقَةٌ بين ثناياه
، أما الظلّان فكانا يعبثان بلا مبالاة تحت ثقبين صغيرين ملؤهما أشلاء ذاكرةٍ مُبعثرة ما بين مَطارق الوحدة وتشقُّقَات الروح..
بدأت أنفاسُها تضطرب..وتتسارع نبضاتُها شيئاً فشيئاً..لا يملأ الهواءُ صدرَها، يخرجُ مُحترقاً مُحمَّلاً بنثار غبارٍ تكدّس في أوردتها عبر السنين
، وعلى أحد جدران الغرفة المُقشّرة الطلاء تسمّرت ساعةٌ عجوز.. بدا الوهنُ على أجزائها إلا عقرب ثوانيها الذي ما انفكَّ يُحدث ضجّةً في الغرفة الصغيرة الساكنة كقبرٍ على قمة تلٍّ عالٍ..
وكانت قد تعوَّدت على ضجيج الساعة..فلم تكن تعبأُ به حتى حينما تزداد رعونتُه في الساعات الأخيرة من الليل مُتجاوباً مع نباح كلاب الشارع وقهقهات المُهمَّشين
،لكنه في هذه الليلة كان بَشِعاً مريراً..يَهزأُ بهذا النشيج المتصاعدِ في صدرها مُحاولاً الخروجَ من فوّهة الكبت..
سقطت الدمعةُ الأولى وتوالت سياط الحزن لتجبرَ الباقيات على الهرب من كهوفهنّ ،فيجدنَ مخبأً آخر بين كفّيها
،ماذا تفعل؟!، وإلى أين تمضي؟!
لا حياةَ لها خارج حدود هذه الغرفةِ الحقيرة..
تتوالى الشهقات..لا أحدَ يسمع
،والآلةُ الخَرِبةُ لا تتوقف عن الضجيج..
فجأةً..تدفّق سيلٌ من الماضي ليملأ أرجاء الغرفة..حاولت أن تقاومَ الغرق..لا فائدة..
نظرت نظرةً أخيرةً في المرآه لتتيقّنَ أنها قد أصبحت هيكلاً كانت تسكنه في الماضي امرأة..
وبكلِّ ما بقي في يديها من قوة تناولت تلك الآلة الباردة لتلقيَ بها في وجه المرآه..فتساقطا حُطاماً
وتَساقطت هي الأخرى ليرقدَ فوق حطامهما..حطامُ امرأة