الخميس، 13 ديسمبر، 2012

قصيدة/ جراحٌ في كفوف الوطن




أُمّاهُ قد أودى بنا موجُ السنينْ

صغارُ سِنٍّ..ربما..لكنّ نبضَنا حزينْ

يغتالُنا سيفُ الحياةِ..صارماً لا يَستهينْ

تجتاحُنا طرْقاتُ شكٍّ بينَ سكْناتِ اليقينْ

فما الذي أُبقيهِ بعدي..

بعدَ موت الحرف في صمتِ الجبينْ؟!

أخشى عزوفَ القلبِ عن نهر الشعورِ

،عن دموع الروحِ إنْ جفّتْ سطوري

،عن حدائقِ الفَراش العالقاتِ في جذوري..

فأكتوي وأنطفي

كنجمةٍ غشّى ضياءها ركامٌ من أنينْ

أُماهُ..قد فاض الحنينْ

لحياةِ صِدقٍ غير هاتيكَ الحياهْ

فالغدْرُ والتدليسُ والتدنيسُ قد صاروا دراويشَ الحياهْ

من قال أنّ الليلَ وَلَّى وانقضى جَوْرُ الطُّغاهْ؟!

من قالَ أنّ الحزنَ فارقَ البيوتَ ،وانتفى مَسرَى خُطاهْ؟!

من قالَ أنّ الفقرَ نامتْ رِيحُهُ الهوجاءُ

،وامّحَتْ من الدنيا مآسيْ حِنقهِ

،وغاب وجهُهُ القبيحُ عن عيونِ الكادحينْ؟!

إنِّي سلكتُ الآهَ درباً في مدينةِ الدموعْ

تَزاحمتْ شجونُها على تخومِ بسمتي

وحاصرتْ غيومُها الثّكلى..ربيعَ ثورتي

والدّربُ فيها..مائلٌ..مُحَيِّرٌ

ضبابُهُ الكثيفُ يحجبُ الرُّجوعْ

مدينةُ الحضارةِ الأسمى

سليلةُ المجدِ الرّفيعْ..

تصيرُ تابوتاً يضمُّ أُمنياتِ العاجزينْ

ماذا سنُبقي بعدنا غير اهتراءاتٍ..

وتاريخٍ..

يَعجُّ بالجِدالِ والمُؤامراتِ والهوى وزيْف الكاذبينْ

عارٌ علينا أنْ نعيشَ صامتينْ!!

أُماهُ..كي نعيشَ في بلادنا

ونزرعَ الأمانَ بدراً في تعاريج المساءْ

ونحصدَ الحبَّ اخضراراً

في قلوبنا التي تَرَفَعتْ عن الوفاءْ!

ونوقِظَ الضميرَ من سُباتهِ اللعينِ..ربما..

نواصلُ البقاءْ!

إذن..

علينا أنْ نُجاهدَ الغباءْ

وننزعَ الشقاءَ من مضاجع المُشَرّدينْ

إلى متى نُقاومُ الضياعَ في غيوب يأسِنا..

وصبرنا الضَنين؟!

والأغنياتُ الآتياتُ من شموس بحرنا

يَذُقْنَ طعم جُرحِنا..

كأننا صدىً لخوفنا الدفينْ

ويُصبحُ  الصيف اجتراراً للصقيعِ..واغتراب العاشقينْ

أمي..دعي فنجانَ مُرِّكِ العتيقْ

تكفي بلادَنا مرارةُ الطريقْ

وأنتِ كالبلادِ..تعبرينَ حُرقةَ الحياةِ

في زوارقِ الرّحيقْ

وتصمدينَ رغم أغوار الزمانِ

رغم فقدانِ الشبابِ..وانطفاءةِ البريقْ

مقدورُ(حوّاءِ) الدموعُ والتَجَلّدُ العتيُّ في ذاكَ(المَضِيقْ)

مَقدورُها ضعفٌ يُسَمّى بالأُنوثَةِ التي

قد ذاقت المأساةَ حُزناً ،واغتراباً ،واغتصابا

واختناقاً في سجون العابثينْ

الراقصينَ بينَ غابات التطرفِ..

المُهشّمي الرجولةِ

المُلوّثين بالتفرُّدِ اللعينْ

ومالنا-أُماهُ-غير كبتِ أوجاعٍ..

يضيقُ عن نِزاعِها المدى

ويغرقُ التَمرُّدُ-الـ يسري بِحقدها-كأشلاء السفينْ

علّمتِني أنّ الحياةَ مفادُها دنيا ودِينْ

دنيا نُرقِّع الثقوبَ في ثيابِها..

نُجاهدُ الصخورَ في دروبِها..

ودِينُنا يُباعِدُ الخُطا عنِ الزّللْ

يحمي القلوبَ من عُفونة الكسلْ

،ويسكبُ الإيمانَ في وِعاءِ كَدِّنا

ليستقيمَ مَسْلكُ الحياةِ..

ذلكَ الفوزُ المُبينْ

لكننا نعيشُ فجوةَ الهُراءْ

إنسانُنا مُقيّدٌ بألفِ مَذهبٍ ومنطقٍ

يقودُهُ لمزْلقِ الشقاءْ

تغلّقتْ أبوابُ فكرهِ..

وصار عقلُهُ غنيمةً لكلِّ داءْ

ونفسُهُ تمزّقت..

تعلْمَنتْ..تَلَبرلَتْ

تأسلمتْ..تأخونتْ

تهتّكتْ..تكبّرت

نستْ بأنها تُرابٌ يطلبُ الغُفرانَ من ربِّ السماءْ

أُماهُ لملمي ضفائري،وأوصدي مَنافذَ الحنينْ

لا تحزني..إنِ اعتزلتُ الصُبحَ

واستسلمتُ للجوى..

وأسلمْتُ الحروفَ للثرى

وصُودِرتْ منها أواصِرُ الوَتينْ

فغابةُ الدنيا يُغَشِّيها الوَغى

ويقهرُ الظِّلّ الرحيمَ

..يستبي روحَ الندى

،وعَيْشَ كدِّ البائسينْ

فهل لنا منْ مأمَنٍ يأوي بقايا روحِنا

والسُلطةُ العمياءُ تحمي جُندَها

وغُولُها السّفيهُ يَستحِلُّ ضعفنا، ويُبخِسُ الثمينْ

والدينُ يا أمِّي رَهينٌ في أيادي الجاهلينْ؟!

فأينَ..أينَ عِزّةُ الحِصنِ المَتينْ؟!

أينَ..أينَ عِزّةُ الحِصنِ المَتينْ؟!



ندى

13/12/2012