السبت، 30 أغسطس 2014

تخاريف آخر الليل...(2)




اعتزمت الرحيلَ لأقصى مجاهلَ الروح ،لأحتسيَ فُنجاناً من قهوة الذكريات
تحت ظلال شجرة الزمن التي اكتست بالبنفسج ذلك الصباح ،وما أشدُّ سعادتي حين أدركت أنها تصبح ملاذاً للطيور في ذلك التوقيت من العمر...
ارتشفت بضعة رشفاتٍ صغيرة من فنجاني..وعلى غير عادتي مع القهوة لم أستمتعْ بها هذه المرة ،فمرارتها قوية والسكر يكاد يكون مُنعدماً ،فسكبتها على كومة من الترابِ بجانبي...أرخيت ظهري على جذع الشجرة وتنفست بعمق وأنا أتأمل المساحة الممتدة أمامي من العمر..كانت رمادية مُضبّبة لا شيء فيها سوى الغموض...ولم يحُد من استغراقي في التأمل سوى صوت زقزقة عصفورين لهما ريشٌ مُذهَب يتحدثان فوق رأسي...كانا يتحدثان حول القدر والخير والشر..ولِم يُخلقُ البعض في الشقاء ،والبعض في الهناء؟!!
ظلّا يتفلسفان ويتجادلان لعلهما يصلان لجوهر الحقيقة..وحين تعبا
من  كثرة الجدال بلا جدوى..شرعا في إطلاق أغرودة للفضاء
فحواها «إن طال الشقاءُ أو الهناء..للحياة عتبةٌ ما ستنتهي
عندها ،والموت لا يميز بين الأحياء» وأخيراً استسلما لنومٍ عميق..
فتبسمت..وتلفتُّ حولي  فإذا بكومة التراب قد أنبتت زهرةً زرقاءَ
اللون..فأيقنت أنها زهرة الحكمة...


ندى

الجمعة، 29 أغسطس 2014

أنا زهوة الإحساس...




أنا زهوةُ الإحساس يدميها الجوى
فيفيض شعريَ صادقاً ومُصدِّقا

إني ابتليتُ وتيكَ أوجاعي هنا
شجنُ المعانيَ بالحروف تَمَنطقَا

قدري ارتحالٌ بين أنّات الشعو
رِ..رحيقُ حرفيَ بالمرارةِ وُثِّقا

يا ليت قلبي جلمدٌ مُتَحجِّرٌ
ما كان ذاق الشعرَ صبراً مُرهِقا

 ندى

الخميس، 28 أغسطس 2014

أميرتي..



أميرتي مُحبّةٌ حدّ الزخمْ..
فالحبُّ في شِغافِها كجذوة الحياةِ
تصطلي من العَدمْ
لكنّها لم تعشقِ الفرسانَ يوماً..
لم يُخالجْ ليلَهَا دمعُ النَدمْ
ترنّمت بعشقِ أنفاس الصباحِ
وارتواءِ الغيمِ من عين السماءِ
وانبعاث الفجرِ من سدْف الظُّلَمْ
تَعشَّقت ذاك الرحيق الشاعريَّ 
الـ يحتوي سرّ الندى..
ولهفةَ القلوب للرضا..
ورغبةَ القِفارِ في اختلاجات الدِّيَمْ
 
 ندى

تخاريف آخر الليل...(1)



بقلمٍ مرتعشٍ ينثرُ حروفاً تائهةً عن المعنى..كتبت رسالة إلى «الحقيقة» أخبرها فيها أن «الكذب» لم يترك شبراً على الأرض إلا وخلّفَ بذوره الخبيثةَ فيه..وأنّ أشجاره السوداء ستملأ الشوارع ، وتمتدُّ فروعها الشائكة إلى الشرفات..وختمت رسالتي بقولي «إن لم تستطيعي أن تظهري وتُطهري الأرض من هذا العفن..فعلى الأقل أرسلي لنا النيّة فنتشبث بها..لحين ظهورك»
نسخت من الرسالة آلاف النسخ ،وهرعت لإرسالها بشتّى الطرق..
البعض ألقيت به إلى الرياح ،والبعض دسستهُ تحت التراب ،وبعضٌ آخر وضعته في قنينات أسلمتها للأمواج ،وآخر علّقته في أرجل الطيور..وحين نفذت قواي وخمُد جَلَدي ألقيت البقية على أبواب البيوت ونوافذها..
سنواتٌ تجرُّ سنواتٍ وأنا مازلت في انتظار الرد..ولا ردّ يأتي!!
واليأس يكاد يقذف بي إلى الجنون..ولكني لا أريد أن أفعل كما فعل الكثيرون ،حينما اضطروا لتصديق الكذب..حتى أنهم تعلّموا كيف يكذبون الكذبَ ويصدِّقونه!
 
 ندى