الاثنين، 15 أغسطس 2016

رسائل إلى رجل المرايا (الرسالة الأولى)



عزيزي (رَجُل المرايا)..

تحيّة طيبة وبعد،،

 


هل جربت التحليق من قبل ؟!! هل حطمت الجدران الحائلة بينكَ وبين نفسك ؟!
هل كسرت القواعد والتقاليد ذات مرةٍ لتقول للعالم ها أنا ذا...لم تفعل!! وربما لن تفعل..
فأنتَ تمتلك النوايا والأبجديّات فقط لكنك لا تملك القرار ،الحياة يا صديقي كالخاتم الذهبيّ حول أصابعنا يحمل الكثير من الأمنيات والسعادة لكن في الكثير من الأوقات يضيق فيمنع الدماء عن الشرايين..!
كثيراً أفكر فيما لو كنا أسماكاً أو طيوراً أو مجرد نباتاتٍ صغيرة تنمو عند سفوح الجبال..كنا سنصبح أكثر حريّة وسعادة..أليس كذلك؟!
أتدري أن هذه الكائنات رغم فقدانها لنعمة العقل أكثر فائدة من آلاف البشر الذين يضعون عقولهم تحت أرجلهم..أو يُجَرُّون كالأغبياء وراء أي صنمٍ يُتاجر بعقولهم الرثّة  في أسواق السلطة والجبروت ،إنني مُحتاجةٌ يا صديقي إلى حضنٍ كونيّ يحميني من دوائر الإحباط والشكِّ والقلق..أحتاجُ للتحليق والذهاب بعيداً حيث يمكنني رؤية بُعدٍ آخرَ للحياة..بلا أوجاع ،بالتأكيد سأراه يوماً عندما يكون باستطاعتي السخرية من كلِّ شيء والضحك في وجه أشباحنا السوداء لا الخوفَ منها..
إنني اليوم أنتفضُ من أجل بناء تاريخٍ جديد..يحمل سفينتي الضائعة إلى جزيرة الشمس ،أنتَ تدري كم أنني بحاجةٍ للضوء..للرحيق..للحياة..فرحلة الفراشة قصيرة وليس من العدل أن تبقى داخل أسوار الخفافيش .
إن مرارة الخوف التي نعانيها سببُها هذا المجهول الذي ننتظره فيأكلُ سنواتنا في نَهم ،،لماذا نتركُ لهُ بقيّةَ العمر وليمةً شهيّة؟!! أليس بمقدورنا أن ننزعَ أنيابَهُ ونُعيرُه ابتساماتنا حتى وإن كنا غير قادرين على الإبتسام ،بعض المُخاطرة يا صديقي مطلوبة كي نشعر أننا مازلنا نحيا..مازلنا آدميين..فأنا لا أعلم من أين سيأتينا الموتُ ،ولكني أعلم من أين نبتدئ الحياة..فهلّا ابتدأناها الآن؟!!!

ندى نصر
8-2016