السبت، 8 أكتوبر، 2016

في السنة الثامنة والعشرين




في السنة الثامنة والعشرين..

هذا اليوم يشبه الكثير من الأيام التي مرّت قبله..ما يختلف فقط هو الرقم الذي يزداد في كل مرة ، واليوم هو بداية السنة الثامنة والعشرين..نعم أنا مازلت في العشرينيات ،مازلت صغيرة في نظر البعض..لكني قد كبرت كثيراً في نظر نفسي..كبرت لدرجة أنني عندما أنظر إلى الوراء أتعجب كيف كنت هذه الفتاة أو هذه المرأة؟! كيف كنت أرى الحياة بهذه البساطة..بهذه النظرة البريئة..لماذا لم أرَ هذا الكم من الالتواءات في الطريق..لربما تفاديتها أو ربما ارتديت نوعاً مناسباً من الأحذية تعينني على المرور بسلام وسط هذا الكم من الحجارة والتماثيل المُهشمة والأقنعة المُهترئة ،كان يجب أن أكون أكثر يقظة حين اضطررت لمواجهة الخفافيش في هذا الظلام الذي يملأ العالم من حولي..لكني آمنت أن لا شيء يدوم في هذه الحياة وإنها مجرد مراحل تُسلِّمنا لبعضها البعض ويجب أن نمر بها كي إلى نصلَ إلى الحقيقة وهي أنّ لا شيء دائم..فالحزن والسعادة والحب والكره والحلم والخوف والصداقة والطموح والفشل والنجاح والحرب والسلام..كل هذه المُسميات لا تدوم لأن العمر وهو البوابة المُغلقة على تلك المُسميات لا يدوم..الديمومة في الوجود لله وحده..وكل ما سواه فانٍ.
لذا فإني لن أنظر للوراء بعد اليوم ،سأغتسل من عناء الطريق وأصالح نفسي وأحتسي قهوتي الدافئة وأنا أنظر للأمطار من النافذة أو أقرأ كتاباً في فراشي أو أضع سماعات الرأس على أذني وأستمع لأغنياتي المفضلة وأغني معها بصوتٍ عال .
سأتذكر فقط كي أضحك كثيراً لا لكي أبكي..سأحتضن قصائدي بشغف فالشعر هو الجندي الشجاع الذي بقي في ساحة المعركة ولم يتخلّ عني مثلما فعل الكثيرون ،ولأنه ليس من عادتي أن أمزِّق قصيدة ندمت على كتابتها ،فكلُّ واحدة كانت دليلاً على احتفاظي بقوتي حتى في أصعب لحظات الضعف.
حتى أولى قصائدي التي لم تكن سوى خواطر وضعتها كرهاً في قالبٍ شعري مازلت أحتفظ بها حتى الآن بعد مرور عشر سنوات..أقرأها أحياناً كي أضحك لا أكثر..
أتذكر أنني قدمت إحداهن لإدارة الكلية التي كنت أدرس بها كي توضع في المجلة الجدارية التي يصدرها اتحاد الطلبة..وجاءني أحدهم ليخبرني أن القصيدة قد تم رفضها من قبل عميدة الكلية في ذلك التوقيت..وأتذكر أنني عدت إلى البيت يومها غارقةً في بكائي وجاهدت أمي كي تهدئني وتخفف عني..ومازلت على ثقة أن عميدة الكلية لم تقرأ القصيدة ولم تطلع عليها..كل ما في الأمر أنني لم أكن من (شلة) اتحاد الطلبة الذين يتم اختيارهم بالإسم كل عام ،كنت ضعيفة لدرجة أنني لم أذهب يومها للعميدة لأسألها هل قرأت القصيدة بالفعل؟ ولماذا رفضتها؟! لماذا لم أدافع عن حقي..عن الشيء الذي أمتلكه ؟!على الرغم من أن القصيدة لم تكن ذات توجه سياسي أو ديني أو غيره !! مجرد قصيدة بسيطة كتبتها فتاة في الثامنة عشر من عمرها..
وأنا أيضاً الآن أتذكر كي أضحك..
أخيراً..من يستحقُّ الحياة هو من يحياها قويّاً بعيداً عن الوهم والقلق والخوف..

كونوا أقوياء ما حييتم :)

ندى
8-10-2016



الأربعاء، 21 سبتمبر، 2016

والروحُ قربَ الروح..




والروحُ قربَ الروح..لا تحزنْ فها
 كَ خميلتي... حِضناً يُظلِّلُ مَنِزلَكْ

قبِّلْ عصافير الصباح..وضمّها
قد هيّأتْ من دفء عِطري موئِلًكْ

صافحْ ترانيمَ المساءِ..فقد سَرَت
ناياتُها عبر الدروبِ..تبوحُ لكْ  

واركضْ مع الملكوتِ طِفلاً حالماً
حُلم البَنَفسَج فيكَ...خيراً أَوّلَكْ

وتعالَ بدِّدْ لوعةَ المرفوعِ ضمّـ
ـاً نحوَ أقمارٍ تُزيِّنُ مَحْفَلَكْ

وخذِ الحنينَ جَناحَ طيرٍ إنْ رآكَ
مُلوِّحَاً يُهوِي إليكَ ليحمِلَكْ

ندى

الاثنين، 15 أغسطس، 2016

رسائل إلى رجل المرايا (الرسالة الأولى)



عزيزي (رَجُل المرايا)..

تحيّة طيبة وبعد،،

 


هل جربت التحليق من قبل ؟!! هل حطمت الجدران الحائلة بينكَ وبين نفسك ؟!
هل كسرت القواعد والتقاليد ذات مرةٍ لتقول للعالم ها أنا ذا...لم تفعل!! وربما لن تفعل..
فأنتَ تمتلك النوايا والأبجديّات فقط لكنك لا تملك القرار ،الحياة يا صديقي كالخاتم الذهبيّ حول أصابعنا يحمل الكثير من الأمنيات والسعادة لكن في الكثير من الأوقات يضيق فيمنع الدماء عن الشرايين..!
كثيراً أفكر فيما لو كنا أسماكاً أو طيوراً أو مجرد نباتاتٍ صغيرة تنمو عند سفوح الجبال..كنا سنصبح أكثر حريّة وسعادة..أليس كذلك؟!
أتدري أن هذه الكائنات رغم فقدانها لنعمة العقل أكثر فائدة من آلاف البشر الذين يضعون عقولهم تحت أرجلهم..أو يُجَرُّون كالأغبياء وراء أي صنمٍ يُتاجر بعقولهم الرثّة  في أسواق السلطة والجبروت ،إنني مُحتاجةٌ يا صديقي إلى حضنٍ كونيّ يحميني من دوائر الإحباط والشكِّ والقلق..أحتاجُ للتحليق والذهاب بعيداً حيث يمكنني رؤية بُعدٍ آخرَ للحياة..بلا أوجاع ،بالتأكيد سأراه يوماً عندما يكون باستطاعتي السخرية من كلِّ شيء والضحك في وجه أشباحنا السوداء لا الخوفَ منها..
إنني اليوم أنتفضُ من أجل بناء تاريخٍ جديد..يحمل سفينتي الضائعة إلى جزيرة الشمس ،أنتَ تدري كم أنني بحاجةٍ للضوء..للرحيق..للحياة..فرحلة الفراشة قصيرة وليس من العدل أن تبقى داخل أسوار الخفافيش .
إن مرارة الخوف التي نعانيها سببُها هذا المجهول الذي ننتظره فيأكلُ سنواتنا في نَهم ،،لماذا نتركُ لهُ بقيّةَ العمر وليمةً شهيّة؟!! أليس بمقدورنا أن ننزعَ أنيابَهُ ونُعيرُه ابتساماتنا حتى وإن كنا غير قادرين على الإبتسام ،بعض المُخاطرة يا صديقي مطلوبة كي نشعر أننا مازلنا نحيا..مازلنا آدميين..فأنا لا أعلم من أين سيأتينا الموتُ ،ولكني أعلم من أين نبتدئ الحياة..فهلّا ابتدأناها الآن؟!!!

ندى نصر
8-2016

الجمعة، 8 أبريل، 2016

حول رواية الشيطان والآنسة بريم لباولو كويلو

 
 
عندما تقرأ لـ (باولو كويلو) عليك أن تتأمل بعمق تحليله الدقيق للطبيعة البشريّة..في هذه الرواية التي تحلل جانبي الخير والشر في الإنسان سؤالٌ مهم أعتقد أنه محور الرواية:  هل نحن أخيار بالفطرة أم أننا نفعل الخير لأننا نخشى العقاب سواء الدنيوي أو الأخروي؟! وتختلف الناس بالطبع في مقدار هذا الخوف تبعاً للبيئة وظروف النشأة وخلافه.
تقوم أحداث الرواية حول النادلة (شانتال بريم) التي تعمل وتقيم في حانة الفندق الوحيد في قرية (بسكوس) الصغيرة التي يبلغ تعدادها مائتان وواحد وثمانون شخصاً و(الغريب) الرجل الغامض ذو الماضي المؤلم الذي وجد في القرية المكان الملائم لإثبات أن البشر أشرارٌ بطبيعتهم ،فجاء إلى القرية حاملاً معه إحدى عشر سبيكة ذهبية من الممكن أن تحل أزمات (بسكوس) كلها شريطة أن يختار سكانها واحداً منهم ليقتلوه مقابل حصولهم على السبائك وقد استغل (شانتال) في تنفيذ خطته الشيطانيّة ووعدها بأن تكون لها إحدى السبائك إذا نجحت في تنفيذ مهمتها.
(بسكوس) مدينة صغيرة فقيرة مهددة بالزوال لعدم وجود أطفالٍ بها لأن الجيل الجديد نزح إلى المدن بحثاً عن حياة أفضل ،سكانها طيبون بسطاء لا تتملكهم المطامع لكن الغريب عزم على إثبات عكس ذلك.
هذه الفكرة هي معضلة الرواية :هل يمكن للشخص البسيط الطيب أن يصبح قاتلاً أمام إغراء المال؟! ولماذا هو طيب؟ هل لأن الطيبة هي فطرته الحقيقية أم أنه يخشى ارتكاب الشر خوفاً من العقاب؟! (كل منا يحمل مشنقةً في أعماقه)* .
يحاول (كويلو)  الرد على هذه الأسئلة من خلال ثلاث صراعات رئيسية في الرواية:
أولاً: الصراع الذي تعيشه (شانتال) مع نفسها وشيطانها كونها أُرغمت على مشاركة الغريب في لعبته .
ثانياً: الصراع الذي يعيشه (الغريب) مع خوفه من فشل مهمته وإثبات عكس ما يتوقع بوجود أناسٍ صالحين.
ثالثاً: الصراع الذي عاشته (بسكوس) ما بين ترددهم في قبول أو رفض الفكرة مع محاولاتهم القوية لوضع مبررات القبول.
ثم يأتي دور الدين الذي يُمثله كاهن القرية ويضع الناس على عكس المتوقع على طريق الشر ليخوضوا التجربة بأنفسهم ويستشعروا مدى فداحة الجريمة..فربما يجب أن يرتكب الإنسان شرّاً ما في حياته كي يدرك قيمة الخير.
من الرائع أن تقرأ رواية ولا تستطيع توقع نهايتها..بالفعل لم أستطع توقع من المنتصر الخير أم الشر ،ولو أن النهاية لم تكن مُقنعة بالنسبة لي كثيراً ،من وجهة نظري أرى أن الإنسان قد خُلق وبداخلهِ الخير والشر معاً ولكن يطغى إحداهما على الآخر مع مرور الوقت ومادام قد خُلق الإنسان ناقصاً فستظل نوازع الشر تتملكه كـ( الإنتقام ،الحقد ،الحسد ، الخبث...وغيرها) ولا يمكن ردعها إلا بقوة الإيمان ورسوخ الفضيلة.
*مقتبسات
-في البدء لا تصدِّقي الوعود فالعالم مليءٌ بها: ثراء..خلاصٌ أبديّ ،حبٌّ سرمديّ. يعتقد بعض الأشخاص بأنهم جديرون بإغداق الوعود ،ويتقبل البعض الآخرأي شيءٍ يضمن لهم أياماً أفضل. فالذين يعدون ولا يفون يشعرون بالعجز والكبت ،وينسحب الأمر ذاته على من يتشبّثون بالوعود.
-لقد اكتشفت إننا إذا ابتلينا بالغواية فسوف نستسلم بالتأكيد. والبشر مُهيّئون إذا اقتضى الأمر لارتكاب الشر.
-إن البشر يريدون تغيير كل شيء ويتمنون في الوقت عينه أن يبقى كل شيء على منواله.
-ليست الرغبة في الخضوع للقوانين هي التي تلزم الجميع بما يفرضه المجتمع، بل الخوف من العقاب ، كل منا يحمل مشنقةً في أعماقه.
-منذ متى يمكن الركون إلى وعود السياسيين؟!!
 
ندى
8-4-2016
 

الجمعة، 8 يناير، 2016

في الغابة المحمومة الأمطار...



في الغابة المحمومة الأمطارِ
كفُّ الشمس لا يُعطيْ...
وأنفاسُ الصباحِ يَعوقُها شبحُ الغَرَقْ
والكوخُ مُستلقٍ على شفة الرياحِ
يضمُّهُ نهرٌ رماديُّ المرايا......

ترقصُ الذكرى على أنقاض لهفتِهِ
،وتبدو في ملامِحِهِ المُسِنَّةِ بعضُ بأسٍ
يستردُّ بِهِ الرّمقْ
،والكوخُ في قلبي وفي نفسي
وفي الأقلامِ والأنغامِ
..في دمع الصبايا
..في بلادٍ حرّمت صوتَ البلابلِ
،أوقفت نبضَ الوَرَقْ
 
ندى
31-12-2015





السبت، 15 أغسطس، 2015

لو أن..

لو أن لي بيتاً صغيراً على حافة نهرٍ وسط غابةٍ تملؤها الطيور..لو أن الحياة تُقصيني قليلاً عن سخافاتها وتُرسلني إلى الفجر الذي لم يأتِ بعد..لو أن بإمكاننا أن نحمل الشجرَ على أعتاقنا ونرحل به إلى كوكبٍ آخر..أو أن لأوجاع الأرض مقبرةً تنامُ فيها للأبد..!

 ندى
 ١٦-٨-٢٠١٥

الأحد، 9 أغسطس، 2015

مازلت أبحث في المدى..



مازلت أبحث في المدى عن كوكب النسيانِ
 عن ليلٍ طويلٍ لا يملُّ الذكرياتْ
 عن بعض بعضي إذ يتوهُ مع السديمِ
 وينتهي في اللاحياةْ
 عن رحلة الماضي 
وأيامي التي قد خبّأتني
 بين أشجان القصيدِ وحشرجات الأغنياتْ
 عن طفلةٍ كانت تغرِّد ها هنا
 و (التوتةُ) الشمّاءُ تسمعها
وتحضنها كما طيرٍ صغيرٍ
 لا يعي كبت المشاعر والشتاتْ
 جسداً ثقيلاً كان حلمي
 قد تغَشّتهُ المنيّةُ
 فاستراح إلى الثرى جَذِل الرفاتْ

 ندى
 ٩-٨-٢٠١٥