الأحد، 19 أكتوبر، 2014

عذراً سندريلا !!!!



في طفولتي..افتُتنتُ كثيراً بشخصية (سندريلا) كالكثير من الفتيات في مثل ذلك العمر الصغير...وأذكر أن أول لقاء بيني وبين سندريلا عندما كنت في الصف الثالث الإبتدائي..حين أحضرت لنا المُدرِّسة بعض القصص لنقرأها ونناقشها في حصة النشاط..فوقعت سندريلا في يدي ،ومن يومها لم أترك قصة لسندريلا إلا واقتنيتها وقرأتها وكأني أقرؤها للمرة الأولى..!!! ولم يبقَ منهم إلا واحدة مازلتُ أحتفظ بها حتى الآن بين بعض الأشياء البسيطة التي أعتبرها إرث طفولتي الثمين :) 
وسندريلا هي تلك الفتاة البسيطة الجميلة التي فقدت أمها..فتزوج أبوها بامرأة أخرى لديها ابنتان..وعندما تُوفي الأب عاملنَ سندريلا كخادمةٍ لهن..حتى أعلن أمير المدينة عن حفلةِ كبيرة ليختار فيها عروسًا له..فتذهب سندريلا للحفلة بمساعدة الساحرة الطيبة..فيعجب بها الأمير ويتزوجها في نهاية القصة.
 
وقد دُهِشت لما قرأته في الويكيبيديا من أن قصة سندريلا تعود لأصول فرعونية..كما روى المؤرخ الإغريقي (سترابون)..فقد حكى أنها خادمة مصرية من أصلٍ يوناني تُدعى (روهدبوس) تخلّفت عن حفلٍ أقامه (أحمس الثاني) لقيامها ببعض الأعمال عن الخادمات الأخريات..فأتى نسر وسرق حذاءها ووضعه أمام الملك..فأمر الملك جميع نساء رعيته بتجربة الحذاء حتى لاءم (روهدبوس) فأحبها الملك وتزوجها..وبرغم ذلك ليس هناك تأكيداً حول منشأ القصة الأصليّ أو أنها مأخوذة عن رواية حقيقية أم لا...
أما عن لقائي مع (عروس البحر الصغيرة) فقد كان عندما أهدى لي جدي رحمه الله قصتها من سلسلة الحكايات المحبوبة..وكنت وقتها في السادسة من عمري..ولكني لم أعيها وأفهمها إلا عندما كبرت قليلاً..كنت أكره نهايتها..حيث كان من الصعب على طفلةٍ صغيرة أن تفهم لماذا ماتت عروس البحر في النهاية وتحولت إلى هواء..برغم التضحية التي بذلتها..؟!!
القصة باختصار..أن عروس البحر كان لها خمس أخوات يكبرنها في العمر..وقد كانت تتمنى بشدة الصعود لسطح البحر للتعرف على حياة الآدميين ،لكن جدتها لم تسمح لها إلا بعد بلوغها الخامسة عشرة من عمرها..وبعد أن صعدت أخواتها عاماً وراء الآخر حان دورها..وحين صعدت صادفت السفينة التي تقلُّ الأمير وحاشيته..فهبت عاصفة وغرقت السفينة واستطاعت هي أن تنقذ الأمير من الغرق..وتوصله للشاطئ قريباً من قصره..وحين استعاد الأمير وعيه شعر بقربها منه..لكنها ما لبثت أن قفزت في الماء حين رأت بعض الفتيات يخرجن من القصر لإسعاف الأمير ،واشتد الحزن على عروس البحر..فكانت تصعد كل ليلة للسطح علّها ترى الأمير..وبعدها قررت أن تصبح آدمية ،فذهبت إلى ساحرة البحار تطلب مساعدتها في ذلك..ووافقت الساحرة على ذلك شريطة أن تأخذ منها صوتها الجميل..وأعطتها شراباً سحرياً حين تشربه ينشقُّ ذيلها وتحل محله ساقان..وأخبرتها أنها ستشعر بآلامٍ مُبرِّحة طوال الوقت في ساقيها..وأنه إذا تزوج الأمير غيرها فستموت مع شروق شمس اليوم التالي وتتحول إلى زَبَد...
ووافقت المسكينة على شروط الساحرة من أجل حبِّها للأمير..وبالفعل تحولت إلى آدمية ،وحين رآها الأمير أُعجب بها كثيراً لأنها تشبه الفتاة التي أنقذته..ولم يكن في استطاعتها إخباره حقيقة نفسها لأنها بكماء..ومع ذلك فقد لازمته في نزهاته وأسفاره رغم الآلام الشديدة التي تشعر بها..وفجأة قرر والد الأمير أن يُزوِّجه أميرة إحدى المملكات المُجاورة ،وكانت أخواتها يصعدن إليها دائماً للإطمئنان عليها..وحينما أخبرتهنّ أن الأمير سيتزوج..ذهبنَ للساحرة لإنقاذ أختهنّ من الموت..فأعطتهنّ سكيناً لتقتلَ بها عروسُ البحر الأميرَ وحين تنزل قطرات دمهِ على قدميها تعود ذيل سمكة كما كانت ،ولكن عروس البحر لم يطاوعها قلبها على قتل أميرها..واستسلمت للأمر الواقع..ومع شروق شمس اليوم التالي لزواجه وجدت نفسها تتحول إلى هواء وليس زبد..وعليها أن تقوم بأعمال الخير مدة ثلاثمائة عام كي تكتسب روحاً خالدة كالآدميين...


القصة من تأليف المؤلف الدانماركي (هانز كريستيان أندرسون)..وقد نُشرت في عام 1836 وقد صِيغت بأكثر من طريقة ولكن ما رويته هنا هو الأقرب للقصة الأصلية.
اليوم أيقنت أنني كنت مُخطئة في طفولتي حين جعلت من سندريلا الشخصية المحبوبة والمُفضلة لديّ..فهي مجرد فتاة ساقها الحظ من الشقاء للسعادة في قصر الأمير..والأمير لم يُفتتن بها إلا وهي في كامل أناقتها وجمالها..ربما لو كان رآها في ثيابها الرثّة الكئيبة للوهلة الأولى ما كان التفت إليها أو ألقى لها بالاً...!!! وأعتقد أن البطلة الحقيقية في سندريلا هي العرابة الطيبة التي منحتها مظهر الأميرات بلا أي مقابل وحاولت أن تبذل أقصى ما لديها لإسعادها (قدرها السعيد)..في حين أن ساحرة البحر الشمطاء أخذت من عروس البحر صوتها العذب..ومنحتها الساقين مقابل الألم..واشترطت زواج الأمير بها كي تبقى على قيد الحياة..وفي النهاية خيّرتها بين موتها أو موته...

عروسُ البحر آراها اليوم في وجوه الكثيرات اللائي ضحينَ بالكثير من أجل من أحببن..في مقابل (اللاشيء)..والساحرة الشمطاء هي تلك الليالي الطويلة المُرهقة التي أخذت من عمرهِنّ وجمالهنّ..حتى وإن قرّبتهنّ قليلاً ممن أحببن فإنها دائماً ما تضع العراقيل والقيود في طريقهنّ..أما الأمير فهو مثال الكثير من الأغبياء اللذين يرون السعادةَ أمامهم ،فلا يشعرونها..ويتركونها ساعين خلف أوهامٍ زائفة وسعادة مؤقتة مع (أميرة المملكة المُجاورة)..!!!
عروسُ البحر هي آلآم وواقع الكثيرات..وسندريلا هي الخيال بعيد الأمل...
لكِ السلام عروس البحر الصغيرة :)
وعذراً سندريلا!!!!

ندى
19.10.2014



الخميس، 16 أكتوبر، 2014

قسوتُ قليلاً..


قسوتُ قليلاً..
وبي من حنان الأمومة نحوكَ فيضٌ غميرْ
يلومُ ابتعادي، ويُوقظُ فيّ طُيوبَ الشعورْ
وليس الصدودُ صدودَ الترفُّع لكنْ..
أنينَ الجروح بروحي يُعانقُ فيكَ سُمُوَّ الضميرْ
نأيتُ..ووجهُكَ طفلٌ بحِضني قريرْ
فلا ارتاح جفنٌ يرومُ السُّهَيْلَ
ويرقبُ صحوَ النّوارِ بوادي الصخورْ
ولا غاب دمعٌ يؤجِّجُ نارَ المسافةِ
..يحرمُ جدبَ الضلوعِ حُنوَّ النميرْ
فأين البهاءُ؟!
وأينَ النقاءُ؟!
وعيناكَ تسكنُ أرض الوداعِ
..وترحلُ خلف ضبابِ الأثيرْ

 ندى
2011
 

الأربعاء، 15 أكتوبر، 2014

رضيت بالأيام...



رضيت بالأيام تُلقي موتها في راحتي..

كأنني نهايةٌ..!

يبدأُها الرحيلُ دوماً..فوق غيْمات الكَلَفْ

ربّاهُ..إن القلبَ مهزومٌ..

يذوق الملحَ في الفراتِ..

يجرع الجوى..

نديمُهُ كأسُ الشغفْ

فاصرفهُ عن ذاك النديمِ..

حُرقةُ القلوبِ أقسى من عذابات الدّنَفْ

لولا فُتات الصبرِ في أنقاض رحلتي..

لهاجرت طيورُ الروح..تشكو الزّمنَ الذي عَصَفْ
وبين أحجار الجبال تعتَكِفْ..!!

ندى
15.10.2014