قصيدتي...فلتقبلي مني الأسف..


قصيدتي...فلتقبلي مني الأسفْ..
حاولت أن أُضَمِّدَ الأحزانَ بالآمالِ
لكنْ..!
ضلّت الذنوبُ عن غفرانها
،وباقيَ العمرِ ارتجَفْ
في النفسِ ألفُ غابةٍ مَجهولةٍ..
تَعرَّت الأغصانُ تحت شمسِها
،والنهرُ جَفْ
غريبةٌ تلك الوجوهُ الساكناتُ في بَوارِها..
كأنّها الليالي يختفي من دارِها خبزُ القمرْ
وما تبَقى من دَمي..
يُخَبِّئُ الحروفَ من لَفْح القَدرْ !!
هي الحياةُ لم يعدْ في روحِها غيرُ سراديب التّلَفْ..

ندى
 1.10.2014



الممكن..ونظرية الإحتمالات


كم منا أضاع عمره في سبيل كلمة (ممكن)...وأخضع أيامه للإحتمالات الواردة عن هذا (الممكن)..

إننا نعيش الحياة مُعبّأين بكم -ربما- لا نهائي من الأحلام والأمنيات ،وفي سبيل تحقيقها نجازف بسنوات عمرنا في تجربةٍ تلو التجربة باحثين عن خيطِ ولو رفيع يُوصلنا لأحلامنا..وفي بداية كل تجربة نُعلِّق نجاحها على (الممكن) ونضع كل الإحتمالات التي تُرضينا متناسين احتمالات الفشل ونتائجها المُزرية ،وحجم الخسارة الذي يكون غالباً سنواتٍ جديدة من عمرنا تُضاف لقائمة الفشل...

يُعجبني هؤلاء اللذين لا يخطون خطوةً واحدة في حياتهم إلا بعد حساباتٍ دقيقة حول مدى نجاحها أوفشلها..وقد صادفت الكثير منهم في حياتي..إنهم يتمتعون بصلابةٍ نفسية تؤهلهم لذلك..وهؤلاء هم الأكثر سعادة والأقل خسارة ،ومن واقعي الشخصي أيقنت أنه كلما رجّح الإنسان جانب العقل في أمور حياته ازداد سعادة..حتى وإن وُجد الفشل سرعان ما يتحول إلى طاقةٍ إيجابية تزيد الإنسان إصراراً وقوةً وإرادة ،أما إذا رجّح الإنسان جانب العاطفة والشعور واجَه الإنتكاسات وازدادت حجم خسارته وبقي سجيناً في مُعتقلات الحزن..

لماذا إذن نضع حياتنا رهن تلك (الممكن) السخيفة ؟!!

(من الممكن أن نسعد...) ،(من الممكن أن ننجح...) ،(من الممكن أن نربح...) بدون أن عطي العقل فرصته في إحكام المنطق السليم كي نخرج ولو بأقل خسارة إذا لم يحالفنا الحظ..

يقول رسول الله (صلى) " الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ"

وأعتقد أن القوة التي يقصدها  الحديث الشريف ليست القوّة البدنية فحسب بل القوة النفسية أيضاً النابعة من الإيمان الراسخ ،والبصيرة الواعية ، والعقلية السليمة...فالمؤمن الضعيف يكون عُرضةً لتخبُّطات مشاعره ورهناً للظروف تُسيّره كما تشاء..لا لضعف الإيمان ولكن لضعف النفس ،فهو أشبه بالريشة يُنقِّلها الهواء.

علينا أن نُعيد التفكير إزاء الكثير من قراراتنا كي لا نصطدم بنتيجة أسوأ من سابقتها..علينا أن نخوض الحياة ولكن بالكثير من التروِّي والتعقُّل والقليل من أحلام اليقظة..!

فربما أفنينا العمر من أجل لحظة سعادة نعلم أنها قد لا تأتي ،وربما لو أتت لكانت بداية لتعاسةٍ جديدة لن يحتملها ذلك العمر القصير...

يقول مصطفى محمود " إن مشكلتك ليست سنواتك التي ضاعت..ولكن سنواتك القادمة التي ستضيع حتماً إذا واجهت الدنيا بنفس العقليّة"

يجب إذن أن نصل إلى (اليقين) وليس مجرّد (الممكن) قبل إندفاعنا نحو أي شيء..وألا نضع أنفسنا تحت رحمة الإحتمالات..حتى وإن كان هذا (اليقين) هو فشل الوصول إلى ما نريد..عشِ التجربة وأنت على يقينٍ بفشلها بدلاً من أن تتعاظم الأحلام في رأسك وتصاب باكتئاب الصدمة .




  ندى 
25.9.2014