الأربعاء، 22 أكتوبر، 2014

الوردة...



الوردة:
أسطورةُ الجمال الأولى..نفحةٌ روحانيّةٌ في خدرها المُقدّس..لغةٌ عجائبيّة البوح لا تحتاجُ حروفاً كي تُقال..وهي أول الكائنات التي بشّرَت بوجود الحبِّ على الأرض..قطفةٌ من الجنة أراد الخالقُ أن يغرسَها في دنيانا البائسة...عروس الطهارة في ثوبِها المَلائكيّ..ما داسها إلا أحمقٌ ،وما أهملها إلا غبيّ...
ربما أيضاً كانت ضحية لهو طفلٍ لم يُدرك بعد سموّ بهائها ،أو سذاجة عاشقةٍ راهنت على حبِّ حبيبها بعدد أوراقها فمزّقتها بلا ذنبٍ جنتهُ..
أما من يستحلُّ الدماء بدون حق..أُراهنُ أنا على أنه لم يرعَ بحياتهِ وردة ً أو سقاها أو حتى استبشرَ بإطلالتها الصباحيّة..بل ربما سحقها تحت قدميه كما سحق الكثيرَ من خلقِ الله.... 

ندى

تخاريف آخر الليل...(9)




أيتها القيثارةُ الشاردة في مهامه الوجد..الناسكة في خلايا الروح..
أطلقي ألحان الحب والتمجيد نحو كلِّ عابرٍ في صحراء هذا الكون إلى سُدّة الخلود...تاركاً وجه الحياة الغضوب ليلقى أبد النعيم وحسن المآل..
أترين ذلك التائه الشريد قد مزّقت وحوش الظلمة جسدَه النحيل..لا ليأكلوه!! بل ليبيعوه قطعاً في أسواق لحوم البشر ويعلنوا عليه المزادات..فما أربح صفقات الشياطين!!
وذلك المتسوِّل الذي تكوّم تحت أقدام المارة..لا يستر جسده في ذاك الصقيع إلا رقاقة قماش قد تبقّعت بغبار الأرصفة ،وعادم السيارات وبلادة النفوس..هاهو قد ترك الحياة في هدوء على أحد الأرصفة..ولم يشعر به سوى أحد عمال النظافة الذي تكفّل بدفنه...
عاش منسيّاً..ومات مرضيّاً تحمله أجنحةُ الملائكة لقصر خلوده.
أما تلك الفتاة الصغيرة..التي لا أدري بأي ذنبٍ قُتلت؟!!
هل كانوا يقتطعون من جسدها- هي الأخرى- جزءاً ما باسم التقاليد العفِنة...فرحمها الموتُ من أيدي هؤلاء الجَهلةِ الأغبياء..ومن آلامها التي لن تُحسّها عقولُهم المُصمتة..
أم كانت تلهو ذات يومٍ مع رفقائها..فراقت لكلب الشارع المسعور..فأسرع باختطافها..وظل ينهش جسدها الصغير..حتى أنقذها منه الموت..واحتضنها تحت ظلال رحمة الله.
أما ذلك الفقير الذي كان يعلم أن مرضه العضال لن يبقيَهُ كثيراً في هذه الدنيا..كان بحاجةٍ لإجراء جراحةٍ كادت تكون أملَه الوحيد..ولكن أين المال؟!!! وما لديه لا يكفي قوتَ أولاده..وأبواب المستشفيات الكبرى لا يُفتح لأمثاله...يكسون أنفسهم بالبياض والسواد لا يُغادر أرواحهَم! وعِزّة نفسه تأبى السؤال...و دولته لا تُعالج على نفقتها إلا المشاهير..وهو ليس منهم..
هاهي روحه تفيض إلى بارئها..فيسعد بالموت ويسعد الموتُ به..
وأخيراً- وليس آخراً طالما مازال في عمر الكون بقيّة – ذلك الجندي الشاب الذي يحمل وطنه في صدره..وسلاحَه الذي ما حمَلهُ إلا إعلاءً لشرف الوطن..يخرج ذات موت فيستقر رصاصُ الخيانة في جسده..بلا حربٍ أو مواجهة..فقط لأنه جنديّ لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء..بل مع وطنه ليس إلا..لذا تُكتب له الشهادة وتُفتحُ له أبواب السماء...

وكل يوم يعبرُ منهم الكثير..والقيثارةُ لا تملك إلا ألحانها الناعية!
ربّاه- حاشاك- أن أسألك لم يموت هؤلاء هكذا؟! ولكنني استأت من جهالة دنيانا وعقوق بلادنا...

ندى