تخاريف آخر الليل...(5)


مازلت أحتضن الوردة...ومازال فيّ ذاك الشعورُ المتّقد نحو الحياة...أقترب من نفسي وأحتضن الوردة أكثر...لكنني أنفرُ من تبعات الوهم وآلام المستحيل..
ذلك اللحن الخرافيّ ماعدت أعرفه،،
كم كان يعزفني على شواطئ الأمل...وأنا الآن نغمةٌ تائهةٌ من فمِ كمانٍ حزين...
والوردةُ مازالت طيّ الضلوع...تبكي ندىً يعودُ ليسقيَ ذبولها..فتورِّد من جديد
لما لم تمت؟!! كما ماتت الأحلام على أغصان الخريف..
لما بقيت هي؟!! رغن تعثُّري..رغم شمسٍ غابت وأقسمت ألا تعود.
أنا مازلت رهن صحراءٍ وبحرٍ..ولا يلوح لي على المدى طيف بستان..فأين سأترك الوردة؟!! ورحلة الدمع لم تعلن انتهاء المسير..
قبِّليني وردتي..لربما افترقنا..وكوني موقنة أن قُبلةَ السماء ستأتي لنا ذات يوم حاملةً أعطار الرحمة والتسامح.

ندى

من وحي رواية ( مائة عام من العزلة)...



وتَصدّعتْ أغصانُ بيت الكستَناءْ..

لا زهرةً يُلقي النسيمُ سلامَها..

لا بسمةً يرتاحُ عند غديرها روحُ العناءْ

،بيتٌ تبنّى الرغبةَ الشّوهاءَ..

والطينُ الغَوِيُّ..نِسالُهُ قيدُ الفَناءْ

مَعقوفةٌ قَدَمُ السِّنين تَجرُّ خيبةَ ظنِّنا

،وفُتاتَ أحلامٍ تَشَعّبهُ الثرى..يَقتاتُهُ طيرُ البَقاءْ

عَجِفتْ عقولٌ..قد طواها الخمرُ في قاعِ المَواتِ

،وما تبَقّى في جِرار الروح ماءْ..

هل يَستفيقُ الطينُ مِن مسِّ الغرورِ..

ونشوةُ القتلِ المُلَوّنِ بالذرائعِ..

تستبيحُ السُّكرَ من رَشف الدِّماءْ

وَرَصَاصُهُ المأفونُ يحفِرُ قبرَ"إنسَانيَّةٍ"

لفظتْ دماثةَ ثوبِها حتى اكتست ثوبَ الغباءْ

قد قيلَ يوماً أنّها طبعُ البشرْ!!

قد أقسمت رُتُجُ السّحاب على المطرْ

ألا يَمَسَّ الأرضَ طهرُ عَلائِهِ..

ما دامت اضطجَعت على شَفة الهوى

وتَقلّدت لُغةَ الرِّياءْ

إني اعتنقتُ الحُزنَ قنديلاً لقلبيْ..

كي أرى في معبد الظلمِ

ابتهالةَ نارِهِ..زيْفَ البكاءْ

لحدُ النفاقِ يَضمُّ جُثمانَ الحقيقة..

لكنِ الطيرَ الذبيحَ صحا

لِيَنبُشَ في الخَفاءْ..


ندى
12.8.2013

تخاريف آخر الليل...(4)





نجمةٌ في تجويف السماء..تسبحُ حرةً في ملكوتها السامي.. تشعر أنها تقضي اللحظات الأخيرة من عمرها..كم كانت تُفزعها فكرة تحولها بعد الموت إلى كائنٍ وحشيّ يُدعى الثقب الأسود..يبتلع كلّ ما يُصادفه من كائنات..كانت تقول في نفسها « كم أتمنى لو أقوم بعملٍ واحد أرضَى به عن نفسي قبل موتي»
كانت دائماً كلّما اقتربت من الأرض وقع في نفسِها الأسفُ والحيرةُ على ذلك الكوكب المسكين..فكم سمعت أنه قد ابتُليَ ابتلاءً عظيماً دون بقيّة الكواكب ،،وفي هذا اليوم حاولت أن تسترقَ النظر لتعرف ما يدور في ذلك الكويكب الصغير ،فوقع نظرها على (قُبّرةٍ) جريحةٍ تحاولُ أن تبنيَ لها عُشاً وسط الأحراش..وكان الجوُّ ليلاً ماطراً..وكلما حاولت إكمال بناء عشِّها..أفسده المطر ،أو بعثرته الرياحُ الشديدة..وكادت (القُبّرةُ) الصغيرة تموت من شدة البرد والألم ،،فرقّت لحالها النجمة ووجدت فيها فرصةً لعمل الخير الذي تود أن تقوم به قبل هلاكها..فقررت أن تساعدَها....ولكن كيف؟!!!...ما الوسيلة؟!! فهي كائنٌ ضخمٌ في السماء وهذه (قُبّرةٌ) صغيرة على سطح الأرض..
فقالت «لمَ لا أذهبُ إلى صديقتي الشمس لأخذ مشورتِها»؟!...فالشمس هي سيّدة هذه المجرة وبالتأكيد ستجد لديها حلاً ما.... وما إن قصّت النجمة على الشمس الأمر حتى انفجرت الشمس ضاحكةً في سخرية ،وقالت « لي ملايين السنين وهذا الكوكبُ البائسُ يدورُ حولي يا صديقتي العزيزة..ورأيت على سطحه أبشع ما يُمكن أن يُرى من ظلمٍ وقتلٍ وفسادٍ وتدمير و...و...و...والمأساة لا تنتهي، وأنتِ ترقِّين لحال (قُبّرةٍ) جريحة لا تستطيع بناء عشِّها..!!!! يالكِ من مسكينة..!! وعلى أية حال لا تقلقي..فحين تكمل الأرض دورانَها حول نفسها سأسطعُ أنا في الجانب الذي فيه قُبرتكِ البائسة وأُدفيء لها المكان..» فردت النجمة «يبدو أنني أخطأت حين جئت لطلب مساعدتكِ..لو انتظرنا حتى تسطعي في الجانب الآخر..ستكون قد ماتت..لكني سأجد حلاً بالتأكيد..فالوقت يُداهمني وبدأت أشعر بأشياء غريبة تحدث داخلي..وهي على علم بأنها لو حاولت الإقتراب من الأرض أكثر ستتسبب في دماره نهائياً..خاصةً وأن الشمس لن تتنازل عن سيادتها ولو لبعض الوقت..ففكرت لبرهة وبعدها سبحت واجتذبت أحد الأقمار الكبيرة ووجهته نحو النصف المظلم من الأرض..واستجمعت قواها وسلطت كلّ ما تبقى من طاقتها عليه..حتى استطاع أن ينير المكان لـ(القبّرة) الجريحة..واستيقظت الطيور ظناً منها أن الصباح قد أقبل..وفرحت  (القبّرة) حين رأت أصدقائها فأشارت لهم بجناحها ،فذهبوا إليها وطاروا بها إلى أحد الأعشاش لإسعافها ،وبنوا لها عشاً  قريباً من أعشاشهم..كلُّ هذا والشمس في ذهولٍ شديدٍ مما يحدث ،وحين اطمأنت النجمةُ على (قُبّرتها)..أطلقت القمر يذهب حيث يريد..وهرولت بعيداً لتفضي نحبَها في سلام وهي تقولُ لنفسها «يكفي أنني سأموت وأنا فخورةٌ بنفسي..أما الشمس فربما تقضي بضعة ملايين أخرى من السنين وهي لا تُتقن شيئاً  سوى المُشاهدة.....»

ندى