الثلاثاء، 26 أكتوبر، 2010

من أوراق الخريف..



تنهمر دمعاتك الحزينات على خدَّيّ، وتضجُّ دواخلي بأحزانك

وأستسلم للشرود علّ الروح بشفافيتها ترى بعضاً من أضواء

روحك الساكنة في عمق الألم..

سوط الغياب-بكلِّ ما به من غِلظةٍ ووحشية-يجلد ما تبقى مني

...من أحلامٍ ورؤىً وبعضُ جنون،

تراك الروح غارقاً في صمتك،مُخدَّراً بالألم

فلا تشعر باحتراق الدموع بين أهدابك

سكن كلُّ ما حولك...فلا صوت إلا صوت العذاب يئنُّ بين ضلوعك

،وتأخذ مقلتيك نظراتٌ لا إرادية نحو الحياة

فلا ترى إلا السراب حِيْكَتْ أثوابُهُ من خيوط اليأس ،

وتوشحت به سبلُ العمر..

سيدي..ما أصعبها عليك تلك اللحظات وما أصعبها عليّ

فارقك من تحب..وفارقتني وأنا أحبك

ربما حاولت تعزية نفسي ببعض نسيانٍ، فذكَّرني بك الألم.

الآن قد عرفت لماذا هذا الصوت النابع من ضلوعي

يشتدُّ في كلِّ مساء..صوت آلامك الحزين

قد سمعته عرائس الليل وهنّ يقمن بالعزف على ناياتهنَّ الشجيّة

فقطعنَ العزف، ووقفنَ في صمتٍ وخشوع يشاركنني الألم

بمشاعرٍ طاهرة وقلوبٍ مكلومة..

سيدي...كفكف دموعك لأجلي

أتظنُّ بأنني لا أراها؟!

كفكف دموعك لأجلي

دعْ روحي تميس على خدّيك وتنزع عن أساريرهما الحزن

وتضع على جبينك الأسمر قُبلاتِها البيضاء..

أحتاجك...نعم أحتاجك

فقلبي الذي عذّبه الكتمان قد تغيّرت نبضاتُهُ..

فلم تعد نبضاتي التي أعرفها

أصبحتْ نبضاتك أنت،وأصبح الشعور شعورك أنت

أشعر بك..والكآبة تطفئ آخر بريقٍ بعينيك

فتُطْفأُ بليلي آخر نجمات سمائه..

وأنت هناك بخريفك الواجم...تحترق هنا كلَّ أوراقي

وتتساقط حزناً عليك..

يبكينا الخريف..سيفتح لنا بوّابة الشتاء ويمضي

مُعذّباً بذنبه تجاهنا

سيدي..بما ستستدفئ عندما تسري بجسدك ارتعاشة البرد

وتتبعها ارتعاشات الخوف؟!

بما ستطمئن عندما تُهيِّج الريح بصوتها الراعب ذكرياتك المؤلمة؟!

بما ستحلم عندما تكسو الأمنياتِ زخاتُ الثلج؟!

سأبقى أنا أحلم بك طيفاً حزيناً بعيداً صعب المنال؟!

طيفاً لا يعلم أنني من دونه محض يبابٍ مُلقى على قارعة الزمن

أينما ستأخذك الدروب..ستكون الروح معك كما ظلك،

تهديك شوقاً أبديّاً،وتكتبك شعراً عُذريّاً،وترسمك حُلُماً ورديّاً

،وتعزفك لحناً قمريّاً..

إفتحْ دفاترك ستجد حروف إسمي متناثرةً بين السطور

تنتظر قلمك كي ينسجها قصيدة عشق

سيدي..لو كان للبعد جسدٌ لوأدتُهُ حيّاً

لكنّني سأبقى في انتظار الأقدار

يوماً ما ستأتي الأقدار بربيعٍ يضمُّنا معاً

ربيع ابتسامتك التي سأراها ملء الآفاق والأحلام

والوجدان والكيان والشعور

سأبقى رهينة الموعد...موعدنا مع الربيع